
مملكة الله
- سامح
- Jan 12
- 2 min read
هكذا كان يبشر المسيح يسوع قائلاً: قد اقترب منكم ملكوت السموات…
والمتأمل بروح النعمة وبساطة الإيمان، يستطيع أن يدرك أن "ملكوت الله" قائم فعلاً على الأرض وينمو ويثمر ويعلن عن ذاته كل يوم برغم كل ما يشهده العالم يومياً من ظلم وقهر ومعاناة…
ملكوت الله لا يعترف بحدود الزمان والمكان، ولا يقوم على أرض بعينها، ولا تحده حدود الدول، ولا يعيقه اختلاف الأجناس والشعوب والألوان والميول والخلفيات الثقافية والدينية…
يجمع ملكوت الله فيه البشر من كل وطن وجنس ولون والأعجب من ذلك، أنه يجمع فيه البشر من الماضي والحاضر والمستقبل بلا أي اعتبار للفروق الزمنية…
لا يحتاج ملكوت الله للقوة المسلحة ولا للتفوق العلمي ولا للتشريعات المحكمة ولا للفلسفة الداعمة ولا لتراث ثقافي أو ديني ولا لنظم سياسية، مرنة كانت أو جامدة… لا يحتاج ملكوت الله لكل هذا…
المدهش حقاً، أن ملكوت الله - مع أنه في صراع مستمر مع قوى الشر في العالم - لا يزال ينمو وينتصر كل يوم، لا بهلاك الاشرار بل بنجاتهم، لا بموت الظالم بل برجوعه عن ظلمه فيحيا، لا بالانتقام من الشرير بل بالغفران له…
ملكوت الله مثل حبة خردل ألقاها المسيح يسوع يوماً بدمه على الصليب… سقطت البذرة وماتت ثم قامت معلنة ملكوتاً لا يقوى عليه الموت … صعد المسيح وصارت البذرة شجرة تنمو كل يوم ولازالت بذور الحياة تموت عن العالم كل يوم وتقوم مثمرة ثمار الحب والرجاء والسلام … السلام الذي لا يستطيع الشر ولا الظلم ولا القهر ولا الخيانة ولا الأسر ولا السجن أن ينزعه من قلوب القطيع الصغير الذي للمسيح يسوع….
تقوم الممالك وتسقط وكلها تدعي القيام على العدل وتهدف إحقاق الحق وتحمل السلاح دفاعاً عنه، والحق أن الحق لا يحتاج لقوة تحميه… يكفي أن نشهد له، وهو يحمي خرافه الخاصة لأن الحق شخصاً وليس فكرة… الحق حي فاعل حاضر ومغير ومحب وهو البداية والنهاية والطريق وهو الحياة…



Comments