الحضور الإلهي
- سامح
- 2 days ago
- 2 min read
يظل الإنكار الإنساني للحب الإلهي ظاهرة تستحق التأمل والدراسة...
نشكو كثيراً آلامنا الإنسانية بينما الإله البعيد ينظر وينتظر دون تدخل حقيقي، إذ كيف يشعر من لا جسد له بما يدور داخل عقولنا وقلوبنا وما يسري في أوعيتنا الدموية من تغيرات وأحاسيس ومشاعر وأفكار متضاربة وصرخات مكتومة... أين الإله البعيد إن وجد؟
على الجانب الآخر تحمل الرسالات الدينية للمؤمنين بها عبارات طمئنة و تعزية، تدعو المؤمنين بها للصبر وتوقع الجزاء الحسن في الآخرة مقابل آلام الدنيا. ولكنها...
ولكنها (كما هي بالنسبة للواقع الإنساني المتألم):
تبقى الرسالات مجرد رسالات من مُرسل غير ملموس إنسانياً ... حسناً، فيما يتعلق بالمُرسل... بما أنه مرسل رسالات فهو ليس بحاضر في الواقع لأنه إن كان حاضراً لما احتاج أن يرسل رسالة... هذا، وتظل فكرة مقايضة الواقع المر بمستقبل سعيد إنما هي مجرد محاولة تأجيل إشباع، لا تغيير حقيقي للواقع الإنساني، ولا يمكن اعتبارها علاجاً لأمراض نفوسنا المتفاقمة و المتغيرة شكلاً من جيل لجيل، لكن جوهرها هو هو لمن يقرأ التاريخ الإنساني ...
لهذا فإن الحضور الإلهي في الواقع الإنساني يبدو... كما يبدو... احتياج حقيقي لا بديل عنه كاحتياج المريض لتدخل جراحي وكاحتياج الحزين لربتة الكتف وكاحتياج العطشان لرشفة ماء والمائت للحياة ... احتياج حقيقي لا يمكن إنكاره فيما أرى شخصياً على الأقل...
هذا التدخل (التدخل الإلهي في الواقع الإنساني)، لا يمكن أن يكون ممكناً دون المسيح يسوع، سواء حدث (التدخل) فعلاً واقعاً أم خيالاً ، عملياً أو نظرياً... المطلب الإنساني لمجيء المسيح يظل مطلباً حتمياً سواء رأيناه أو انتظرناه...
أما كونه هو المسيح المخلص أم لا... فلا يمكن معرفة ذلك يقيناً دون سؤاله هو شخصياً...
متى نكف عن الشكوى من بعد الإله ونفتح عيون القلب والوعي ونسأل الإله البعيد عن حضوره؟... لعله حاضر فعلاً في الواقع!؟... لعله فاعل فيه!؟... لعله مغيرنا وشاف لجروحنا وواهبنا الحياة!؟... تعال لننظر... لعله هو المسيح...




Comments