top of page

مازلت أتعجب !!

  • سامح
  • 3 hours ago
  • 3 min read

رغم أن لي أكثر من عشرين سنة أعمل في مجال المقاولات، وأعمال البناء،، وتحديداً في أعمال الصوتيات وأنظمة الصوت والصورة…


رغم أنني تعديت الخامسة والأربعين عاماً من الغربة على هذا الكوكب الرائع حقاً…


رغم أن الأنظمة التي أعمل بها - مع إيماني بأهميتها- رغم أن الأنظمة التي أعمل بها لا تتوقف عليها حياة الناس بشكل مباشر. أعني أنه لا يفقد أحد حياته بسبب عدم جودة نظام الصوت. حسناً، نعم، قد يفقد الناس سمعهم ويتعرضون لأمراض ربما تؤدي بهم للموت المبكر (إن صح التعبير) بسبب التلوث الضوضائي ضمن ملوثات أخرى، لكن هذا لا يعني أن عدم تنفيذ العزل الصوتي للمباني قد يؤدي مباشرة للموت.


وإن كان العزل الصوتي عاملاً فارقاً في الحياة فإنه في النهاية، أحد بنود الأعمال التي عادة ما تحتاج وقتها للدراسة والتنفيذ حتى تأتي بالنتائج المرجوة على مدى زمني من حياة الناس وتواجدها داخل المبنى الذي تم تنفيذه طبقاً للمواصفات…


لست إذن جراح قلب، ولا مسعف ولا ممرض ولا عامل مطافئ ولا شرطي ولا مجند في الجيش. لست من هؤلاء الأبطال الذين تتوقف حياة الناس فعلاً على توقيت آدائهم لأعمالهم…


دعني أقول ما أظنه صحيحاً:

حتى هؤلاء الأبطال لهم طاقة ومعدلات آداء لا يمكن تجاوزها، وإلا، أدى عملهم فوق طاقتهم لفقدان الناس حياتها لا إنقاذها…


بمعنى آخر:

إذا عمل جراح القلب بلا راحة فإنه (عملياً) سيفقد عدداً أكبر من مرضاه بسبب أخطاء ناتجه عن ضعف التركيز وأخطاء التفكير ووهن العضلات بسبب الإرهاق المتواصل… أليس كذلك؟


حسناً، لنرجع لأصل الموضوع:


رغم أن الأنظمة التي أعمل بها ليست بمثل هذه الأهمية إلا أن الكثيرين منّا يسهرون ساعات طوال يعملون ويتصلون قرب منتصف الليل ويتغربون عن أسرهم مع أنهم يعيشون معهم وينغمسون في العمل بلا رياضه ولا هواية ولا عمل عام ولا خدمات اجتماعية ولا علاقة حقيقية مع الخالق … ربما علاقة حقيقية لكنها تنصب على طلب التوفيق في العمل وكأننا نطالبه وقد نضغط عليه بكل ما نملك من تذلل وصوم وصلاة وإلحاح - نضغط عليه أن يعمل معنا بدعمه وستره وتوفيقه حتى ننجز كل ما نريد إنجازه في هذا الوقت الضيق دائماً، ولهذا المشروع ال Fast Track دائماً، وهذه الهيئة الهامة دائماً، وهذه الفرصة التي لا تتكرر، وهذا العميل الذي لا نريده أن يغضب، وهذا ال Target الذي نريد تحقيقه … ما كل هذا؟!


أغار حقاً من طاهي الوجبات السريعة، لأنك لا يمكنك أن تطلب منه أن ينهي الوجبة في خمس دقائق بدلاً من ربع الساعة، إذ أنها ستكون حينئذ غير ناضجة، ولن تستطيع أن تتناولها، مهما كنت جائعاً أو على عجله…


ننتظر كثيراً في مطعم حتى ننال وجبه، ولكننا نضغط بشده على مهندس وعامل بناء، حتى ينجز عمله في نصف المدة الزمنية، وبنصف التكلفة، ثم نغضب -وياللعجب- نتعجب "لماذا لم تتم الأعمال بالجودة المطلوبة؟!" أو "لماذا أعدنا رصف الطريق أو تغيير التشطيبات؟!" …


حقاً ماذا ينتفع الإنسان لو ربح كل الصفقات وأنجز كل الأعمال بالسرعة والجودة المطلوبة، ثم صار غريباً عن نفسه وأسرته، ولم يتسنى له الوقت ليعرف إلهه؟!! إذ كان يطلب منه فقط، دون أن ينتظر ليسمع منه، أو عنه، "من يكون! "، من هو الله الذي نطلب منه التوفيق والرزق؟


يكفي رزقه وتوفيقه لأن أمامنا أعمالاً لننجزها…


يكفي أننا نسدد مصاريف المدارس لأبنائنا دون أن نجد وقتاً لنتعرف عليهم "من هم؟"، ذلك لأن أمامنا أعمالاً ننجزها، وهم سيتفهمون حالما ينخرطون في نفس الدوامة، ولن يعرفونا هم أيضاً، لأن أمامهم أعمالاً لينجزوها، ومستقبلاً ليصنعوه…


ياللعبودية التي استعبدنا أنفسنا فيها وياللريح الذي جمعناه في زقاق سهرنا الليالي نصنعها لنمضي ونتركها لآخرين ليصنعوا أجمل وأكبر منها فيجمعوا مزيداً من الريح في مزيد من الزقاق الجميلة …


Photo found online…


Comments


  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram

مدونة وجدني

تواصل

اسألني و شاركني افكارك

شكراً للتواصل

bottom of page