top of page

قيامة المسيح

سامح
3 hours ago
3 min read

الذين ينكرون قيامة المسيح يسوع، لا يدركون أن قيامة المسيح، إنما هي حتمية بديهية كما الشروق بعد الغروب.


يصعب جداً أن تشاهد عملاً درامياً ينتهي بانتصار الشرير نصراً ساحقاً ونهائياً، ليس فقط من باب عدم إحباط المشاهدين، ولكن أيضاً، من باب أنه غير معقول في منطق البشر، ولا في الطبيعة من حولنا، أن يكون الموت هو صاحب الكلمة الأخيرة والنهائية...


نحن نموت ولا نعرف ماذا يحدث بعدها، لكننا نوقن أن الموت ليس النهاية، بل هو بالأحرى بداية جديدة، كما تموت البذرة فتنمو إلى أن تصير شجرة، هكذا قال لنا المسيح يسوع بمثل بديهي، وفلسفي في نفس الوقت...


مات الأنبياء كما يؤمن أصحاب الديانات، ونعتقد أنهم سيقومون في اليوم الأخير... لكن لهم قصصاً جديرة بالانتباه:

النبي يونس (يونان) مثلاً، تقول الكتب أنه ابتُلع من كائن بحري وخرج منه حياً. لم يكن الله يدبر هذا الأمر، فقط، ليوفر وسيلة انتقال للنبي بالتأكيد...

وابن إبراهيم رُفع على المذبح كذبيح، وعاد حياً...

وشعب إسرائيل اجتازوا الماء في العمق كمحكوم عليهم بالموت، ونجوا كمن قام منه...

ونوح وأسرته اجتازوا حكم الموت وسط الماء، ونجوا كمن قام من الموت...


هذه ليست مجرد حكايات، إنما يجمعها جميعاً رابط نبوي واضح للبسطاء، بينما تبدو هذه الروايات جميعاً، كقصص للعبرة، في نظر الحكماء الدارسين، أو أساطير، في نظر العلماء الباحثين عن دليل...


الحق أن هذه كلها شهادات عن بشر سيجتازون الموت، ويقومون بحياة جديدة، ليسوا كالجميع يقومون ليُحاكَموا في يوم الدينونة، لأن الآخرين ماتوا أما هم فقاموا.


الأمر شديد الوضوح لمن يريد أن يقبل...


هؤلاء هم المسيحيون الذين يجتازون الموت، ويقومون، وهم لازالوا أحياء بالجسد، لهذا السبب، ليس للموت الجسدي سلطان عليهم، لأنهم قاموا قبل أن يموتوا جسدياً... وُلدوا من جديد أبناءً لله في المسيح فلا يموتون بعد ولا يقفون بعد كمدانين، إذ قد لبسوا الحياة...


بما أن المسيح قد مات على الصليب ثم قام، فالمؤمنون به يموتون، ثم يقومون في المسيح مسيحيين، ويسيرون معه في طريق الموت والقيامة كل يوم، كمائتين وهم في الحقيقة قائمين من الموت أحياءً لا يُمسَكون به (أي بالموت)...


إن لم يكن المسيح قد قام، فلماذا يموت المسيحيون عن العالم، فلا ترهبهم سطوته، ولا تعنيهم دعوته، بل ويرتفعون فوق صليب البذل في المحبة، قائمين من موت الخطية أحياءً في المسيح...


ليس الجميع هكذا، ليس الجميع مسيحيين...


لا سلطان للموت على المسيحيين بالحق لأن مسيحهم قام.


أما كونه مات فعلاً، فهذا منطقي لأنه أتى لهذا.... لا ليعطي لنا تعليماً، أو كلمات مكتوبة في كتاب، أو شريعة، أو فرائض، أو آداب وممارسات صالحة، بل ليكون هو بكراً بين إخوة كثيرين، لهذا كان ينبغي أن يكمّل هو كل بر لنكون نحن كاملين فيه...


أما قيامته فهي حتمية إذ كيف يقوى الموت على كلمة الله؟!


لهذا كله، فإن محاولات إنكار موت المسيح على الصليب، أو قيامته، إنما هي مجرد أعراض لموقف آخر، ألا وهو رفض عمل الله، ومحبته للبشر، رفض الحب عموماً...


بالمحبة التي للمسيح يسوع، تلك المحبة التي وضعها في قلبي لكل الخليقة، لا سيما إخوتي في الوطن، وأصدقائي وزملائي، وجيراني. هؤلاء الذين أذكرهم بالإسم كلما ناجيت الآب السماوي. الحق أنني لا أتصور ملكوتاً لله بدونهم ولو حتى أُحرَم من المسيح لأجلهم. حتى لا يتشكك في محبتي أحدهم قائلاً: "كان لنا سامح صديقاً وجاراً ، ولم يقل شيئاً عن عملك معه يارب"...


بتلك المحبة التي للمسيح يسوع. بصراحة وبلا مواربة:

لا نجاة من موت الخطية، ولا غفران، ولا حياة، بدون المسيح، هكذا ببساطة، لأن كل محاولات إرضاء الله، أو الانسانية، أو العدل، أو إحقاق الحق، أو تحقيق النقاوة القلبية... كل محاولات إكمال الشريعة، أو الفروض، أو الطاعات...

كلها كلها - بدون المسيح - حتماً تؤول بنا إلى قاع اللاإنسانية، إذ أنها (هذه المحاولات) ترتكز أساساً على إمكانياتنا، وقدرتنا على تحقيق الكمال، بالعمل، والفكر، والنية الصالحة، وهذا تحديداً ، هو عين سبب ما نحن فيه من فشل إنساني قادنا -حتى في صلاحنا المزعوم - قادنا لأن نجرح بعضنا بعضاً، من أجل إله مُحب لم يطلب ذلك، ولا يرضيه ذلك، لكن العنف بسم الله المُحب يقدَّم ذبيحة كل يوم، على مذبح الذات، والكبرياء، والآلهه الكاذبة...


أولى بنا أن لا نقف بعد أمام الله طالبين شريعة وقدرة على تنفيذها، بل نقف أمامه طالبين منه أن يكمل هو كماله فينا، لاجئين إلى محبته، لا لعدله وقابلين اتضاعه بحضوره بيننا، غير رافضين ولا ناكرين لعظيم صنعه "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يو 3: 16).


Photo is by Wix AI


Comments


  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram

مدونة وجدني

تواصل

اسألني و شاركني افكارك

شكراً للتواصل

bottom of page