top of page

نداءات المسيح (2)

سامح
Sep 9
3 min read

للمسيح يسوع نداءات للنفس التي لم تلقاه بعد، كما أن للنفس نداءات نحو المسيح، وكل منهم سبب ونتيجة للآخر...


أنا هنا أتحدث عن النفس التي لم تلق المسيح بعد، ولا أقصد بذلك الدين أو التدين أو العقيده، بما أن المسيحية ليست ديناً بالمعنى التقليدي، فإنني أؤكد لكم أن كثيراً من المسيحيين (ديانة) لم يتقابلوا مع المسيح (شخصياً) بعد، بينما على الجانب الآخر، فإن كثيراً من الديانات الأخرى قد تقابلوا فعلاً مع المسيح، ولكنهم لم ينضموا إلى جسده بعد (أقصد جسد المسيح أي مجتمع المؤمنين به)...


أحد أشكال نداءات المسيح أن تأتيك فكرةً يصاحبها قدر من الفضول، مع رغبة في معرفة أكثر عمن هو المسيح يسوع تحديداً، أو عيسى، أو راما...

تبدأ تقرأ عنه في كتبك الدينية، وقد تعجب به، وتنكشف لك شخصيته الفريدة اللي تسموا عن كونها لنبي أو لإنسان طيب، ثم يأتيك التساؤل حول من هو هذا الشخص في رأيك أنت وما علاقته بالخالق إن وُجد... هذه الحالة في الواقع هي صدى نداءات المسيح للنفس ...


نداء المسيح قد يأتي في حلم أو رؤيا...

تبدأ تحلم أن المسيح يزور منزلك أو يتحاور مع أحد أقاربك أو معارفك دون أن تراه شخصياً... وقد يدعوك في حلم أو رؤيا لمعرفته... ظهور المسيح في الحلم يصاحبه سلام عجيب، ويظهر في عينيه حب عميق، وتشعر أنك تعرفه ويعرفك، وكلامه قليل جداً، أو لا يتحدث إطلاقاً، وهذا جزء من لطفه الجم فهو يدعوك للقاءه، لكنه أبداً لا يفرض نفسه...


نداء المسيح قد يأتيك في محتوىً رقمي وأنت تتصفح مواقع التواصل أو الإنترنت... تظهر صوره لك، وتشعر بدعوته، بغض النظر عن العنوان المكتوب، أو محتوى المنشور...


نداء المسيح قد يظهر في شكل تكرار ظهور الصليب فوق قباب ومنارات الكنائس، أو في شكل قلادة، أو وشم، أو صور، خلال انتقالاتك العادية، ومقابلاتك اليومية... تلاحظ أن مصادفات ظهور الصليب تتكرر أكثر من المعتاد، ويأتيك التساؤل حول معناه، أو السبب فيه، ومنطقيته، وعمن هو المُعلَّق فوقه...


نداء المسيح قد يأتيك في دعوة من أمه مريم العذراء...

تجدها قريبة منك ومحبوبة، وقد تظهر لك في حلم، وقد يتكرر أسمها كثيراً حولك، تتعلق بها، وترى صورها، ويصادفك أشخاص يحملن إسمها، وقد تصنع معك إحدى معجزاتها المتكررة كثيراً مع المصريين خصيصاً، وهي تفعل ذلك بعفوية، وبساطة، وفي هدوء شديد، دون أن تشترط إيماناً بالمسيح ابنها، لأنها في محبتها بسيطة، ومتواضعة، ولطيفة جداً، ومساندة إلى النهاية حتى لو لم تصنع المعجزة...


نداء المسيح قد يكون في شكل ضيقة شديدة، أو مرض عضال، أو مشكلة عائلية، أو مالية متفاقمة. الضيق هنا دواء ضروري وليس عقاب.

تضطرك الضيقة أو المرض أن تتوقف عن روتينك اليومي، فتأخذ إجازة إجبارية من مشغولياتك، ثم تصغر الدنيا والعلاقات الإنسانية الإعتمادية في عينيك، وتبدأ تتدبر أمر علاقتك مع إلهك، وتتسائل إن كان موجوداً، وإن كان قريباً حقاً أم لا، ثم تدريجياً، تطلب تدخله، وتأتيك فكرة المسيح الحنون صاحب المعجزات، وتبدأ تخاطبه لاشعورياً، أو شعورياً، تدعوه للتدخل، ويتدخل ويشفي ويحل الإشكال ويرفع الضيق، ويعرف ضميرك أنه المسيح من فعل، سواءاً بتدخل مباشر منه، أو عن طريق أحد المؤمنين به.

عادة يستجيب المسيح لكل من يطلبه سواءاً يؤمن به أم لا، إلا أنه (حسب معرفتي به) لا يستجيب لدعوات التحدي، أو الإعتمادية عليه فيما يتعلق بالخيرات الأرضية، إذ أنه يريدك أن ترتفع نحو السماويات، لا أن يزيدك تعلقاً بالمادة والناس والأرضيات، لكنه يستجيبك بقربه منك في كل الأحوال...


نداء المسيح قد يأتيك في زميلك، أو صديقك، أو جارك المسيحي، حتى دون أن يتحدث معك عنه... تشعر أنك تصادف مسيحيين كثيراً مؤخراً، ويلفت انتباهك أنهم مختلفون. يولّد هذا رد فعل، لأنك لا تستطيع أن تكون محايداً أمامهم. إما تحبهم كثيراً، وإما تتجنبهم، ويظهر تدريجياً رد فعل عكسي لديك، فتبدأ تختبرهم بالتضييق عليهم، أو مضايقتهم، فيظهر لك معدنهم أكثر نقاءاً، وإذا تماديت في تجربتهم، يظهر المسيح أكثر فأكثر فيهم معلقاً على صليب طالباً لك الصفح... وهذه أقوى تجلياته على الإطلاق، إذ تدرك أنه حي، وأنك تتعامل مع جسده على الأرض، أي مجتمع المؤمنين به في أشخاص يحيا هو فيهم...


تتكرر نداءات المسيح في مختلف فترات حياتك، قد تنتبه لبعضها ولا يصلك الكثير منها بسبب انشغالك بذاتك، وعملك، وطموحك، ووضعك المادي، ومكانتك بين الناس، وصورتك في أعين الآخرين، والكثير جداً من المشغوليات التي لا تشبع النفس، فتصرخ النفس جوعاً ليرد المسيح النداء وهكذا تتوالى النداءات المتبادَلة إلى أن تراه وجهاً لوجه بأعين الروح لا الجسد...


الصورة بالذكاء الإصطناعي


Comments


  • Facebook
  • Twitter
  • Instagram

مدونة وجدني

تواصل

اسألني و شاركني افكارك

شكراً للتواصل

bottom of page